ابن أبي العز الحنفي
360
شرح العقيدة الطحاوية
من جماعة اجتمعت إلا وفيهم ولي للّه ، لا هم يدرون به ، ولا هو يدري بنفسه » « 457 » - : فلا أصل له ، وهو كلام باطل ، فإن الجماعة قد يكونون كفارا ، وقد يكونون فساقا يموتون على الفسق . وأما أولياء اللّه الكاملون فهم الموصوفون في قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يونس : 62 - 64 ، الآية . والتقوى هي المذكورة في قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ، إلى قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ البقرة : 177 . وهم قسمان : مقتصدون ، ومقربون . فالمقتصدون : الذين يتقربون إلى اللّه بالفرائض من أعمال القلوب والجوارح . والسابقون : الذين يتقربون إلى اللّه بالنوافل بعد الفرائض . كما في « صحيح البخاري » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى : من عادى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ، وما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما اقترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل ، حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته » « 458 » . والولي : خلاف « 459 » العدو ، وهو مشتق من الولاء وهو الدنو والتقرب ، فولي اللّه : هو من وإلى اللّه بموافقته محبوباته ، والتقرب إليه بمرضاته ، وهؤلاء كما قال اللّه تعالى فيهم : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطلاق : 2 - 3 . قال أبو ذر رضي اللّه عنه : لما نزلت الآية ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذر ، لو عمل
--> ( 457 ) باطل لا أصل له كما قال المؤلف . ( 458 ) صحيح لإخراج البخاري إياه ، وإسناده قوي لغيره ، له طرق وشواهد عدة ، خرجتها في « الأحاديث الصحيحة » ( 1640 ) ، لكن لفظ المبارزة ليس عند البخاري ، وانما هو عند غيره من حديث أبي أمامة بسند فيه ضعيفان ، كما بينته هناك . ( 459 ) في الأصل : من القرب .